الشيخ محمد رشيد رضا

254

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

محمد المعصوم الذي لا معصوم بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن المقلدين لهؤلاء المحرمين للتقليد قد اتبعوا القائلين بعصة أئمتهم حتى ملاحدة الباطنية منهم ، فهم يردون نصوص الكتاب والسنة بأقوال أئمتهم بل بأقوال كل من ينتمي إليهم من أدعياء العلم . وانما تروج البدع في سوق التقليد الذي يتبع أهله كل ناعق ، لا في سوق الاستقلال والأخذ بالدلائل - ومن باب التقليد دخل أكثر الخرافات على المسلمين لانتساب جميع الدجالين من أهل الطرائق وغيرهم إلى أئمة المذاهب المجتهدين ، وهم في دعوى اتباعهم من الكاذبين ، ونحن دعاة العلم الصحيح والاهتداء بالكتاب والسنة أحق منهم باتباع الأئمة ان في كتب التفسير والفقه والتصوف وشروح الأحاديث للعلماء المنسوبين إلى الأئمة كثيرا من البدع والخرافات التي يتبرأ منها أئمة الهدى ، وترى علماء الرسوم الجامدين يحتجون بذكرها في هذه الكتب على شرعيتها وعلى رد نصوص الكتاب والسنة الصحيحة بها ، وصاحب المنار قد انفرد دون علماء مصر بالرد على هؤلاء وعلى البابية والبهائية والقاديانية والتيجانية والقبوريين وسائر مبتدعة عصرنا ، وللّه الحمد والمنة ( 7 ) الحرية الشخصية في الدين بمنع الاكراه والاضطهاد ورياسة السيطرة هذه المزية من مزايا الاسلام هي نتيجة المزايا التي بينا بها كونه دين الفطرة فأما منع الاكراه فيه وعليه فالأصل فيه قوله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ( 10 : 99 وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؟ 100 وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ 101 قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) علم اللّه تعالى رسوله بهذه الآيات أن من سننه في البشر أن تختلف عقولهم وأفكارهم في فهم الدين وتتفاوت أنظارهم في الآيات الدالة عليه فيؤمن بعض ويكفر بعض ، فما كان يتمناه صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمان جميع الناس مخالف لمقتضى مشيئته تعالى في اخنلاف استعداد الناس للايمان وهو منوط باستعمال عقولهم وأنظارهم في آيات اللّه في خلقه ، والتمييز بين هداية الدين وضلالة الكفر ثم قوله تعالى له عندما أراد أصحابه أخذ من كان عند بني النضير من أولادهم